أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

552

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق « 1 » وهذا من الضرورات لا يجب أن يحمل القرآن عليه . قوله تعالى : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 - 19 ] . قال قتادة : ما قصّه اللّه تعالى في هذه السورة في الصّحف الأولى ، وقيل : من قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] إلى آخر السورة في الصحف الأولى ، وقيل : كتب اللّه تعالى كلها أنزلت في شهر رمضان ، وأنزل القرآن لأربع عشرة ليلة منه ، وقيل : القرآن في الصحف الأولى ، والتقدير على هذه الوجوه : معاني القرآن أو معنى ما تقدم ذكره في الصحف الأولى « 2 » . وواحد الصّحف : صحيفة ، كما يقال : سفينة وسفن ، وقد يقال : صحائف ، كما يقال : سفائن « 3 » . ومن سورة الغاشية قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [ الغاشية : 1 - 7 ] . هَلْ بمعنى ( قد ) « 4 » ، و الْغاشِيَةِ : القيامة ؛ لأنها تغشى العباد « 5 » ، ومعنى خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ أي : في الدنيا ، قيل : يعنى بذلك : الرّهبان ، وقال الحسن وقتادة : عاملة لم يعملها اللّه في الدنيا ، فأعملها في النار « 6 » . والآنية : المنتهية في الحرارة ، وهو قول ابن عباس وقتادة ، وهو على وزن ( فاعلة ) من أنى يأني إذا انتهى « 7 » ، فأما على قوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ فهو ( أفعلة ) جمع إناء ، مثل

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 683 . ( 3 ) ينظر الصحاح : 4 / 1384 ( صحف ) . ( 4 ) بحر العلوم : 3 / 472 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 243 . ( 6 ) النكت والعيون : 6 / 258 . ( 7 ) بحر العلوم : 3 / 473 .